اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
263
موسوعة طبقات الفقهاء
أهل البيت وفقههم ، فقه علي بن أبي طالب - عليه السّلام - الذي أخذه عن الرسول بلا واسطة ، أن ينسبا إلى حفيده جعفر بن محمد الصادق ، الذي اشترك مع أبيه في تأسيسها ، واستقل بها بعد وفاته ، لا لَانّ له رأياً في أُصول المذهب أو فقهه ، يختلف فيهما عن آبائه وأحفاده ، وهو القائل : « حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدي ، وحديث جدي حديث رسول اللَّه » وحديث رسول اللَّه هو قول اللَّه ، لا لذلك ، بل لَانّه وأباه تهيأ لهما ما لم يتهيأ لغيرهما ، واستطاعا في تلك الفترة القصيرة المشحونة بالاحداث التي كانت كلَّها لصالحهما ، أن يملآ شرق الأرض وغربها ، بآثار أهل البيت وفقههم ، ويحقّقا ما لم يتيسر تحقّقه لمن سبقهما ، ومن جاء بعدهما ، لذلك نُسبا إلى الإمام الصادق ، كما يبدو ذلك لكل من تتبع آراء أهل البيت في فقههم ومعتقداتهم . وقد أُخذ معظم فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) من الامامين الباقر وولده الصادق ( عليهما السلام ) ، وجهد الإمام الباقر - عليه السّلام على تربية جماعة ، فغذّاهم بفقهه ، وعلومه ، فكانوا من مراجع الفتيا في العالم الإسلامي ومن مفاخر هذه الأُمة ، وذكر أنّ الشيعة هي أوّل من سبق إلى تدوين الفقه . يقول مصطفى عبد الرزاق في كتابه « تمهيد لتاريخ الفلسفة ص 302 » : ومن المعقول أن يكون النزوع إلى تدوين الفقه ، كان أسرع إلى الشيعة ، لَانّ اعتقادهم العصمة في أئمتهم أو ما يشبه العصمة ، كان حرياً إلى تدوين أقضيتهم ، وفتاواهم . وكان الإمام الباقر - عليه السّلام مقصد العلماء من كل بلاد العالم الإسلامي . قال الشيخ محمد أبو زهرة : وما زار أحد المدينة إلَّا عرّج على بيت محمد الباقر يأخذ عنه ، وكان ممّن يزوره من يتشيّعون لآل البيت في السر ، ومن نبتت في نفوسهم نابتة الانحراف ، إذا فرخت في خلايا الكتمان الذي ادرعوا به ، آراء خارجة عن الدين ، فكان يصدّهم ، ويردّهم منبوذين ، مذمومين . وكان يقصده أئمة الفقه